
يوم سبعة وعشرين رمضان اللي فات وقبل الفطار بعشر دقايق تقريبا لقيت مراتي عمالة تبصلي بنظرات غريبة وغير مفهومة بالمرة، تجاهلت شعوري مرة واتنين بس في التالتة بصتلها بابتسامة تعجب وقولتلها:
“مالك يا هبلة”
-
قصه حقيقيهنوفمبر 9, 2025
-
قصة واقعيةنوفمبر 9, 2025
-
قصة بنت الجيراننوفمبر 9, 2025
ابتسمت كعادتها ابتسامتها الجميلة وقالت
“هتوحشني أوي”
ضحكت ضحكة عالية ورديت عليها وانا بغمز وقولت:
“هتروحي محكمة الأسرة ولا ايه يا مكا/رة”
لقيت ملامحها اتحولت مرة واحدة وقالتلي بهزار حاد شوية
“اعوذ بالله، احنا ناس تعرف ربنا يا عم”
وفضلت على حالها تتأمل في ملامحي بطريقة غريبة طول وقت الفطار، تقريبا مشربتش غير كوباية العصير وبس، وبعد صلاة التراويح طلبت مني بطريقتها الودودة اننا ننام انا وهي وبناتنا الاتنين في سرير واحد لحد العيد بس، رغم اني استغربت الطلب لأن البنات كبروا وقربوا يدخلوا المدرسة بس مكنتش بعرف ارفض لها طلب..
وعدى اليوم والتاني لحد ما جت ليلة تسعة وعشرين، تقريبا لقتها عملالي على الفطار أكتر من 20 صنف أكل، كل صنف منه طبق صغير، لدرجة انها فضلت ست ساعات تعمل في الأكل، وقتها بدأ الشك يدخل في نفسي بس مكنتش حابب
ندخل في نقاش عن تصرفاتها الغريبة دي واحنا خلاص داخلين على العيد، نزلنا بالليل صلينا التراويح وكعادتها استأذنت بابتسامة عذبة اننا نفضل في الجامع لحد صلاة التهجد ونتسحر وبعدها نصلي الفجر، ورغم اني كنت بصلي التراويح وبرجع بس محبتش أرفض كلامها، خاصة انها زوجة تقية وتعرف ربنا فعلا..
بس وانا بصلي الفجر حسيت بقبضة غريبة بدأت تمسك في ص@دري، استعذت بالله من الشعور المقبض ده ورجعنا البيت، كانت الرقية ظهرت وعرفنا ان بكرة العيد وده أخر يوم صيام، وهي على نفس العادة، بتتأمل كل حركة وتفصيلة بعملها، كأنها بتحضر ماجيستير عني..
وبعد الفطار طلبت مني نقعد في البلكونة نتكلم ونسهر شوية انا وهي والبنات، وفعلا سهرنا تقريبا لحد الساعة 3، ضحك وهزار وكلام كتير اوي حسسني اننا رجعنا لأيام الخطوبة تاني، لدرجة اني كنت بنيم بناتي بأي طريقة عشان استفرد بيها شوية من كتر ما قلبي بقا بيدق بطريقة غريبة ناحيتها
وفي النهاية دخلنا ننام، ومع اذان الفجر لقتها بتصحيني عشان أصلي، كان جسمي مكسر ومش قادر أقوم، بس هي كانت مصممة اني أقوم بأي طريقة، وفي النهاية صحيت، صليت الفجر في المسجد ورجعت لقتها قاعدة على سجادة الصلاة وحاطة راسها بين ايديها، روحت أطمن عليها لقتها بتقول انها حاسة بصداع شوية ومش قادرة تقوم من مكانها، بصيت في وشها واتخ/ضيت، كان شاحب بطريقة غريبة، وكأنها مريضة بقالها سنين مش ساعة واحدة بس..
حاولت تطمني بس كانت فعلا تعبانة، خدتها بدون تفكير ناحية أقرب مستشفى ودخلنا الاستقبال، الدكتور طمني انها مرهقة شوية والصداع اللي عندها نتيجة الارهاق وانها هتعلق محلول ساعتين بس وهتبقا كويسة..
قلبي اتعصر من الأ@لم عليها وانا شايفها مبتسمة رغم اني عارف انها بتتأ@لم من الإبر، وعارف كويس انها بتخ/اف منها جدا، ولما هديت واستكانت طلعت برة أشرب كوباية قهوة عشان افوق واستنيت، استنيت، استنيت..
“الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله”
“الله أكبر الله أكبر ولله الحمد”
وبدأت أسمع صوت تكبيرات العيد، وحزنت أوي انها مش جمبي زي كل سنة عشان نطلع مع بعض نصلي العيد في الساحة، ووسط شرودي مع صوت التكبيرات الجميل ده حسيت بهرج غريب وممرضة بتجري بق/لق، بصيت ناحيتها بعدم استيعاب وقربت من اوضة مراتي وانا قلبي بيدق بعن/ف شديد أوي..
بصيت من الازاز ولقيت الدكتور ومعاه ممرضة بيحاولوا يعملوا اكتر من حاجة معاها، لدرجة انهم استخدموا جهاز الصد@مة الكهربائية، وقفت مشلول براقب الموقف بدون أي وعي، اعص/ابي كلها منها/رة وريقي بقا أنشف من الحجر..
وبعد ثواني من الر@عب الحقيقي، شوفت الاجابة في عيون الدكتور، ويارتني م/ت قبل ما اشوف النظرة دي واسمع الكلمة دي “البقاء لله”
“الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله”
“الله أكبر الله أكبر ولله الحمد”
وسمعت التكبيرات من تاني، وبصيت للسما وسالت د/موع ملهاش أول من أخر، دموع معتقدش انها ممكن تخلص في يوم من الأيام، وقعدت على الأرض وحطيت ايدي على دماغي وانا شايفها في خيالي، شايف العفيفة التقية طالعة للجنة في يوم العيد، طالعة تاخد ثواب رضا رب، ورضا زوج، وعبادات ملهاش أول من آخر..
فضلت مص@دوم كتير أوي، كنت باخد الع/زاء وشايف في كل العيون نظرات ذهول، وكلهم على لسانهم نفس السؤال..
مات@ت ازاي ؟
بس الموقف الغريب اللي لاحظته في العز/اء ان فيه حوالي أربع ستات شكلهم مبهدل أوي جايين يعزوا، وكأنهم من عاملات النظافة في الشارع، وكنت شايف عيون مقه@ورة من البكاء، وسمعت واحدة منهم بتقول بصوت ضعيف اوي
“يارب اكرمها زي ما كرمتنا، يارب اكرمها زي ما كرمتنا”
مكنتش فاهم دول مين وازاي يعرفوا مراتي، ولا فاهم ازاي بناتي بيسلموا عليهم بالشغف ده، بناتي اللي لسة مش فاهمين لحد دلوقتي ان امهم مات/ت خلاص، وخلص الع@زاء واتك/سر قلبي
للأبد، وكنت فاكر ان دي النهاية، بس طلعت البداية لأمور أغرب من الخيال..
…………….
بعد العزاء بيومين صحيت في نص الليل على صوت بك/اء بنتي أسيل في اوضتها، قمت من نومي مخضوض وروحت على اوضتها وانا قلق/ان، فتحت الاوضة لقيت أسيل قاعدة في زاوية الاوضة بتبكي بحر/قة واختها هديل نايمة في سابع نومة، حضnت أسيل وسألتها بصوت هادي وقولت:
– بتبكي ليه يا حبيبتي
– الست الو/حشة بتض/ربني وانا نايمة
بصتلها بقل/ق واستغراب وقولت:
– ست مين يا حبيبتي مفيش غير اختك
– ماهي بتخلي أختي تصحى وتضرب/ني جامد
بصيت لاختها النايمة وحضنtها اوي ودخلت انام معاها في السرير عشان تهدى شوية، وعدى اليوم عادي جدا، بس تاني يوم وبعد نص الليل صحيت على بكاء أسيل من جديد وسمعت صوت دوشة في اوضتها، روحت الاوضة وانا قل/قان لقتها قاعدة نفس القعدة وبتبكي من تاني، بس اللي لاحظته ان شعرها متبهدل كأنها فعلا مضر/وبة، صحيت هديل بقس/وة من النوم وسألتها بغض/ب
“انتي ضر@بتي أختك”
لقيت هديل بتبص ناحيتي باستغراب شد/يد ورجعت نامت ولا كأنها هنا، حاولت استوعب الموقف وهديت أسيل اللي مكنش على لسانها غير ان الست الوحشة بتقول لأسيل تضربني، ونمت معاها من تاني ليلة جديدة..
وتالت ليلة لقيت أسيل جايية قبل النوم وخا/يفة أوي، وبتطلب مني أنام معاها، كنت قربت أرجع شغلي وعاوز أعالج الموضوع بسرعة، فضلت جمبها في السرير لحد ما نامت وقمت عملت قهوة شربتها وقعدت في الصالة افتكر زينب، الست اللي خلتني عايش في جنة على الأرض، اللي على مدار 6 سنين مسمعتش منها كلمة لا أو مش قادرة، اللي كانت كل ما ازعل منها تقولي رضاك من رضا ربنا متزعلش وحقك عليا..
لأول مرة أحس بالكسرة دي، كسرة أكبر من كسرتي يوم مoت ابويا، كأني عيل صغير تايه في سوق مليان الف أم الا أمه هو، الله يرحمك يا أغلى الناس، ووسط دموعي اللي سالت على خدي لمحت ظل غريب واقف قدام اوضة البنات وبيبصلي بثبات غريب..
حسيت بكهربا بتمسك في جسمي، دققت النظر لقيت فعلا فيه حد واقف في الضلمة قدام الاوضة، وبالأخص جسم انثوي، استعذت بالله من الشي/طان الرجيم، بس في لحظة اتحرك واخترق باب اوضة البنات، قمت من مكاني مفزوع وجريت على الباب، حاولت افتحه مقدرتش، مرة واتنين وتلاتة معرفتش
واللي كان هيج/نني اني بدأت أسمع بك/اء أسيل من تاني، بس مع صوت البكاء كان فيه صوت كأن حيوان بيزوم، ناديت مرة واتنين على أسيل بس مكنتش بترد، وقتها اتجن/نت، لو حصل لبناتي حاجة انا ممكن امو@ت، خبطت الباب مرة واتنين وتلاتة لحد ما اتك/سر ودخلت أجري عليهم..
وشوفت أصعب مشهد ممكن اشوفه في حياتي كلها، شوفت هديل واقفة على أربع اطراف وعمالة تزوم بطريقة بش/عة ناحية اختها أسيل اللي متكورة في ركن الاوضة وبتبكي بح/رقة، صرخ/ت بصوت عالي وقولت
“هديل”
بصتلي بصة جمدت الد/م في عروقي وفضلت تزوم بطريقة عجيبة، مرة واتنين، في النهاية مسكت راسها جامد وفضلت تتنفض كأنها وقعت في نو/بة صر@ع رهيبة، بعدت اختها عنها وخدتها في حضني وانا مر@عوب عليها، روحنا المستشفى وعملنا فحوصات بس مفيش أي حاجة خالص..
رجعنا على البيت وانا مق/هور، حاسس بخو@ف كبير أوي، حاسس اني لوحدي، وحاسس بالخطر في كل مكان حوليا، وزاد الشعور اكتر لما دخلت أسيل الحمام بالليل وفجأة سمعت صرا/خها من جوة..
وكالعادة باب مبيتفتحش، حاولت أك/سره بس كان قوي، صلب، ومن ورايا سمعت ضحكات، كانت هديل، ولقتها بصوت خشن اتكلمت وقالت
“سيبها تتعاقب وإلا هعاقبك انت”
ولأول مرة أحس بالر/عب من بنتي الصغيرة، بس مكنش ينفع أسيب بنتي في الحمام، حاولت مرة واتنين لحد ما الباب اتكسر، ودخلت لقيت أسيل مرمية في الحمام مغمى عليها، وهديل مش راضية تقف عن الضحك والشماتة، كأنها فرحانة في عدو أزلي
وروحنا المستشفى تاني، وفحوصات جديدة، ومفيش أي جديد، ورجعنا البيت وانا خلاص، حاسس بانهيار كبير، حاسس اني طفل صغير عايز يترمي في حضن حد كبير، وقتها افتكرت زينب، وبكيت اكتر من بك/ائي عليها يوم موتها، لأنها لو جمبي كانت هتهون عليا كتير اوي اوي..
فرشت المصلية بعد ما البنات ناموا وفضلت أدعي ربنا كتير أوي، دعيته انه ينجينا اكراما للست أمهم التقية النقية، دعيته بأعمالها الصالحة وانه يكرمها بعد مو/تها في بناتها، دعيت وانا ببكي بحر/قة شديدة اوي..
وفي النهاية نمت، نمت وحسيت بزينب بطبطب عليا، شوفت وشها ابيض ومبتسمة بطريقة جميلة أوي،
“زينب انتي عايشة”
ابتسمت ومردتش
“زينب البنات بتحصلهم حاجات غريبة، تعرفي تساعديني”
وقتها شاورت، شاورت قدامها، بصيت ولمحت واحدة ست شكلها مبهدل، وانتهى الحلم، صحيت وانا هتجنن مش فاهم، بس بعد تفكير طويل افتكرت، دي ست من اللي كانوا موجودين يوم الع/زاء، صحيت أسيل بسرعة وبدأت اسألها بانفعال عن الستات المبهدلين اللي كانوا بيسلموا عليهم يوم الع/زاء..
وبعد محايلة طويلة افتكرت وقالت
“دي الست اللي ماما وطانط أية بيروحوا يدولها فلوس”
انا أعرف اية صاحبة مراتي، لازم أروح وافهم القصة، تاني يوم روحت في زيارة مفاج/ئة لشقة زوج أية، كنت اعرفه لأني
شوفته مرتين، اتفا/جئ بزيارتي بس رحب بيا جدا، طلبت منه زوجته تقعد معانا في القعدة ضروري، والراجل رغم استغرابه وافق..
وحكتلهم كل حاجة، حكيت وانا مق/هور، خايف، قلق/ان، جوزها بصلها وقالها:
“مين الستات دول يا أية”
“دول عاملات نظافة تعرفهم زينب الله يرحمها وكانت مخصصة راتب الف جنيه كل شهر لكل واحدة منهم، كانت كل شهر بتيجي تلم مننا الفلوس وتديلهم، وبقالها تقريبا تلت سنين ملتزمة بالموضوع ده”
وقتها افتكرت، افتكرت لما زينب استأذنت مني انها هتعمل خير بمصروف الالفين جنيه اللي بتاخدهم مني شهريا برة مصروف البيت وانا وافقت، ست عظيمة كانت مخصصة مصروفها كله لناس محتاجة
بصيت لزوج أية وقولت
“بس انا برضه مش فاهم”
طبطب عليا وقال
“بس انا فهمت”
“فهمني أرجوك”
“واضح ان فيه حد عامل لبناتك سح/ر شديد والعياذ بالله ومن زمان أوي، بس الس/حر ضرره مرفوع بفضل صدقات مراتك، الصدقة اللي بترفع أعظم البلاء، وفضل مرفوع سنين طويلة من غير ما يقع لحد ما مات@ت مراتك ووقفت الصدقة، ومراتك لما جتلك في الحلم كانت بتقولك ان الحل انك تكمل وتطلع صدقات للستات من تاني
ومقدرتش أمسك نفسي من الب/كاء حتى قدام أية، بكي/ت كتير اوي، أد ايه مراتي كانت عظيمة، ست منها لربنا على طول، في دنيتي وجودها مانع ضرر كبير، وحتى بعد مو@تها بتساعدني بفضل الله، وقتها كملت الراجل كلامه وقال
“عامة احنا هناخد البنات لمعالج كويس ونشوف قصة السحر ده، بس كمل الصدقة بتاعت مراتك متوقفهاش أبدا”
والغريب ان كلامه كان صحيح، وفضلت اسبوع متبهدل عند شيخ بس ربنا أتم شفاء بناتي على ايديه في الاخر، وقالي ان السحر معمول من زمان اوي وان الست الوحشة دي هي خادمة السحر، وانه استغرب ازاي مفعوله بدأ الايام دي بس..
بس انا كنت عارف، صدقة مراتي كانت رافعة عننا بلاء عظيم. صدقة مراتي عملت معجزة في بيتي لمدة تلت سنين، وقتها افتكرت كل حديث عن الصدقة واطعام الطعام، افتكرت كل شخص هيندم يوم القيامة ويقول
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ
وازاي ان الن/دم مش هيكون على عبادة مهدورة اكتر من قلة الصدقات لأنهم شافوا ازاي يوم القيامة أجرها عظيم وازاي بتحمي من جه@نم، وازاي بتطفئ غض/ب الرب، وازاي بتحمي من بلا/ء الدنيا، شكرا يا زينب، وشكرا لكل ست عايشة ترضي زوجها وبيتها وتعمل الخير لوجه الله، وشكرا لكل شخص بيطلع صدقة لوجه الله وهو مش عارف انه بيعمل أعظم الأعمال عند الله..
……..
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
صدق الله العظيم
تمت






