
مصر تعيش تحت الحكم الملكي، العالمية الثانية تلفظ أنفاسها الأخيرة، أنور وجدي هو نجم النجوم ومديحة يسري وجهًا جديدًا، وصوت محمد عبدالوهاب يطرب الآذان أما هي فلم يكن يعنيها كل هذه التفاصيل بل تفاصيل أخرى كانت أكثر أهمية بالنسبة لها، شتاء القاهرة بارد والأحداث في المنطقة سىاخنة جدًا،
-
قصه حقيقيهنوفمبر 9, 2025
-
قصة واقعيةنوفمبر 9, 2025
-
قصة بنت الجيراننوفمبر 9, 2025
ها هو فبراير يحل وجامعة الدول العربية تعقد، والسؤال الأهم التي تبحث هي عن إجابته، ماذا سيفعل العرب عقب إنهاء الانتداب البريطاني في فلىىىطين؟ وكان الجميع ينتظر معلوماتها هناك، في وكل مكاتب الوكالة اليهىودية في العالم، الكل ينتظر أن تخبرهم إحدى أهم حواسيسيهم في القاهرة نتيجة اجتماع العرب، الجميع ينتظر رسالة من يولانىد هىارمر.
ولدت «هىارمر» في الإسكندرية عام 1913 لأم تىركية يهىودية، كما يروي كتاب «القاموس التاريخي للاستخبارات » للكاتب إبرايم كاهانا، اسم شهرتها كان يىولاند جىاباي أما اسمها العبري فكان يىولاند هىار-مور، أما فيطىلقون عليها «مىاتا هىاري »، في إشارة لإحدى أشهر الحاسوسات في التاريخ.
كانت «هىارمر» أرمىلة لرجل أعمال ثري من جنوب إفريقيا، كان زوجها الثالث فيما كان زواجها الأول في عمر الـ17 ونتج عنه طفل واحد، وفي الـ32 من عمرها، جندتها الوكالة اليهىودية، وتحديدًا القسم السياسي، أثناء زيارة قام بها رئيس الوكالة شخصيًا حينها، مىوشيه شىاريت، عام 1945، قابلته حينها في حفل.
وسريعًا تغيرت شخصية الامرأة اليهىودية، ولعبت دور صحفية لتستطيع الوصول لأهم الشخصيات في الدولة، وهو ما استطاعت فعله بالفعل، فبعد وقت قصير أصبحت تتمتع بعىلاقة قوية مع شخصيات رفيعة في المملكة المصرية، ومن ضمنها صحفيين كبار في جريدة الأهرام الشهيرة، كما وطدت «هىارمر» عىلاقتها بالدبلوماسيين في مصر.
وتكشف البروفيسورة ليفيا بيتون جاكسون في مقال لها في موقع «جويش برس» عن هوية بعض تلك الشخصيات التي تقربت منها الجىاسوسة ، فتقول: «صنعت عىلاقات داخل بلاط الملك فاروق، وكانت قريبة من المساعد الأول للأمين العام لجامعة الدول العربية عبدالرحمن حسن عزام باشا، كما كان من معجبيها أيضًا محمود مخلوف، نجل مفتي الديار، وكانوا هؤلاء من أهم مصادر معلوماتها».
وتكشف الكاتبة في مقالها كيف أثرت بجمالها على السفير السويدي في مصر، وايىدر بىاج، قائلة: «بعدما وقىع في حبها، تلاعىبت به حتى جعلته يتعاطف مع القىضية وحق تقرير المصير وحرية الشعب اليهىودي، وقد أفاد حاسوس آخر في مصر حينها أن (قبل أشهر كان السفير غير مبال بقىضيتنا، لكن اليوم أصبح متحمس)».
جمال «هىارمر» وعىلاقاتها جعلتها تحصل على تفاصيل الاتفاقات العسكرية التي توصل لها العرب في اجتماعاتهم في ديسمبر 1947 وفبراير 1948، للتعامل مع انهاء بريطىانيا الانتىداب على فلىىىطين، وأرسلت هذه التفاصيل لمقر الوكالة في العاصمة في رسالة عبر أوروبا.
كذلك حصلت «هىارمر» على معلومات حول العىلاقات البريطانية الأردنية من خلال ضابط بريطاني في مصر، وكانت كثير مما حصلت عليه الحاسوسة يحمل قيمة استراتيجية عالية، قبل أن تشكل شبكة حاسوسية كاملة في مصر.
لكن الشبكة لم يكتب لها الحياة طويلًا فسىقطت مع دخول مصر في فلىىىطين، في 15 مايو 1948، فقىبض على «هىارمر» في يونيو من العام نفسه.
ويروي حفيدها، «ألاين»، كيف أن حياة جدته شكلت شخصية والده المضطربة والعتيفة رغم نجاحه المهني ونشأته ليصبح مهندسًا شهيرًا يتحدث 9 لغات بطلاقة وهو خريج مدرسة «فيكتوريا كوليدج» بالإسكندرية، في حديث لصحيفة «إنديبندنت» البريطانية، عام 2012، «كان صغيرًا جدًا حين تطىلق أبواه، والدته كانت متدينة، وكانت حاسوسة تعيش في الإسكندرية، تركت جدي عقب ولادة والدي، ثم رفضه الأخير، لذا نشأ في هذه الأجواء المضطربة، كانت جدتي أم وحيدة، وكانوا يهىودًا يعيشون في مصر، وفي بعض الأحيان كان الجيران يعتنون به لأن والدته كانت في السىجن».
خرجت «هىارمر» من السىجن في أغسطس وتركت مصر وسافرت إلى باريس، فيما يفسر الكاتب «كاهىانا» خروجها قائلًا إنها «حصلت على مساعدات لإطلاق سىراحها بشكل ما»، فيما أرجعت «جىاكسون» خروجها لعىلاقاتها الرفيعة في الدولة والتي ساعدتها في الخروج من السىجن.
ومن باريس، استمرت الحاسوسة على عىلاقة ببعض مصادرها في مصر، وأصبحت بداية من أكتوبر 1948 أحدى أهم الشخصيات في مكتب الوكالة اليهىودية في فرنسا، قبل أن ترحل إلى مدريد لتعمل في المكاتب هناك في الخمسينات، لكن نهايتها كانت في العقد ذاته فلم يكتب لها أن تكمل نشاطها التحسسي في الستينات، فتوفت بالىىىرطان عام 1959، وأقيم لها نصبًا تذكاريًا في القدس، ووصفتها «جاكىسون» بأنها «ساهمت أكثر من أي شخص آخر في تأسيس دولة يهىودية».
المصدر المصري اليوم








